عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
416
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ يهوذا أَلْقاهُ يعني : القميص ، عَلى وَجْهِهِ أبيه يعقوب فَارْتَدَّ بَصِيراً أي : رجع بصيرا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ أي : أقل لكم إني أجد ريح يوسف ، أو قوله : « وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » . وقوله : « إِنِّي أَعْلَمُ » كلام مبتدأ لا تعلق له بالقول . ويجوز أن يكون متعلقا به ، فيكون إشارة إلى قوله : و أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قال سفيان : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السّلام قال : على أيّ دين تركت يوسف ؟ قال : على الإسلام . قال : الآن تمت النعمة « 1 » . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ آثمين بما أتينا إليك من إدخال الحزن عليك . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي أخرّهم إلى وقت هو مظنة الإجابة . روى أبو صالح عن ابن عباس : أنه أخّرهم إلى السحر من ليلة الجمعة « 2 » . وقال أكثر المفسرين : أخّرهم إلى السحر « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 247 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2199 ) عن الحسن . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 583 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 65 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 287 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 584 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 13 / 64 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2200 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير -